الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
305
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
قوله عليه السّلام : وجعل صلواتنا عليكم ، وما خصّنا به من ولايتكم طيبا لخلقنا ، وطهارة لأنفسنا ، وتزكية لنا ، وكفّارة لذنوبنا قال الشارح المجلسي رحمه الله : وجعل عطف على أذن بالخبرية أو الإنشائية الدعائية ، ولا بأس به لكونه بصورتها كما في قوله تعالى : حسبنا الله ونعم الوكيل 3 : 173 ( 1 ) ، صلواتنا عليكم ، وما خصنا به من ولايتكم طيبا مفعول ثان لجعل ، لخلقنا ( بالضم ) أي جعلكم الله في بيوت تصير الصلاة فيها ، وإظهار الولاية سببا لكرامة الله علينا بالأخلاق الحسنة ، أو يكون عطفا على من وهو أظهر ، وطهارة لأنفسنا من الرذائل كما حلانا بالفضائل ، وتزكية لنا من الأعمال القبيحة ، أو في القيامة . وقد يقال : قوله : " لخلقنا " ( بالفتح ) ، إشارة إلى ما استفاض في الروايات من أنّ ولايتهم وحبهم عليهم السّلام علامة طيب الولادة ، أو بالضم أي جعل صلواتنا عليكم وولايتنا بكم سببا لتزكية أخلاقنا ، وطهارة لأنفسنا من الرذائل ، وسببا لتحليتها بالفضائل وتزكية لنا من الاعتقادات الفاسدة والمذاهب الباطلة الكاسدة . أقول : لا بد من ذكر الأخبار الواردة الدالة على أن الصلاة عليهم ، وقبول ولايتهم توجب طيب الخلق والخلق ، وتزكية الباطن ، وكفارة الذنوب ، ثم نعقبه بما يناسب المقام من الكلام فنقول : ففي البحار ( 2 ) عن أمالي الصدوق والعيون بإسناده ، عن علي بن الحسين بن فضّال ، عن أبيه قال : قال الرضا عليه السّلام : " من لم يقدر على ما يكفّر به ذنوبه ، فليكثر من الصلاة على محمد وآله ، فإنها تهدم الذنوب هدما ، وقال عليه السّلام : الصلاة على محمد وآله تعدل عند الله عز وجل التسبيح والتهليل والتكبير " .
--> ( 1 ) آل عمران : 173 . . ( 2 ) البحار ج 94 ص 47 . .